السيد هاشم البحراني
386
البرهان في تفسير القرآن
فقالوا : ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليرحل في مثل هذا الوقت ، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال : « وعليك السلام » . فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ؟ فقال : « أو ما سمعت قولا قاله صاحبكم ؟ » قال : وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله ؟ قال : « عبد الله بن أبي ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » فقال : يا رسول الله ، أنت وأصحابك الأعز ، وهو وأصحابه الأذل . فسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومه كله لا يكلمه أحد ، فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه ، فحلف عبد الله بن أبي أنه لم يقل شيئا من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى نعتذر « 1 » إليه ، فلوى عنقه ، فلما جن الليل سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليله كله والنهار ، فلم ينزلوا إلا للصلاة ، فلما كان من الغد نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونزل أصحابه ، وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم ، فجاء عبد الله بن أبي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحلف عبد الله أنه لم يقل ذلك ، وأنه ليشهد أن لا إله إلا الله وأنك لرسول الله ، وأن زيدا قد كذب علي ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه ، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له : كذبت على عبد الله سيدنا . فلما رحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان زيد معه يقول : اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبد الله بن أبي ، فما سار « 2 » إلا قليلا حتى أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما كان يأخذه من البرحاء « 3 » عند نزول الوحي عليه ، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي ، فسري عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يسكب العرق عن وجهه « 4 » ، ثم أخذ بإذن زيد بن أرقم ، فرفعه من الرحل ، ثم قال : « يا غلام ، صدق قولك ، ووعى قلبك ، وأنزل الله فيما قلت قرآنا » . فلما نزل ، جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * إلى قوله تعالى : ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * « 5 » ففضح الله عبد الله بن أبي . 10753 / [ 4 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت ، قال : حدثنا أحمد بن ميثم ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبان بن عثمان ، قال : سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى ، فنزل ونزل الناس ، فرموا بأنفسهم نياما ، وإنما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يكف الناس عن الكلام ، قال : وإن ولد عبد الله بن أبي أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، إن كنت عزمت على قتله
--> 4 - تفسير القمّي 2 : 370 . ( 1 ) في « ج » : تعتذر . ( 2 ) في « ج ، ي » : ساروا . ( 3 ) أي الشّدّة والمشقّة : « لسان العرب 2 : 410 » . ( 4 ) في المصدر : جبهته . ( 5 ) المنافقون 63 : 8 .